دلالات فوز جو بايدن
تسمرت على الشاشة طوال خمسة أيام وأنا أتابع مشهدية الإنتخابات الرئاسية الأميركية. كالعادة، أسرتني تعقيدات النظام الإنتخابي الأميركي الذي يمثل شاهدا كل أربع سنوات على عبقرية الآباء المؤسسين. تفصيلاته جمة ويسهل الغرق فيها. ولكن حمدت الله على وجود خبراء عرب وأجانب كثر يتقنون تحويل ما يستعصي على الفهم إلى سهل ممتنع. ومع فوز جو بايدن، السياسي التقليدي، بدأت تقديرات الموقف والقراءات الإستشرافية لمعاني فوزه ومآلاته تظهر تباعا. فالراحة على المفكر، خاصة في منطقتنا العربية المشتعلة بالأزمات من كل حدب وصوب، حرام. إليكم خمس ملاحظات أولية سريعة، هي بعض يسير مما في جعبتي، على هذا الحدث الزلزال بحق: ١. الحكم والحوكمة لا ينبنيان على الخيارات السياسية والسياسات العامة فحسب، إذ إن شخصية السياسي باشتداداتها الأيديولوجية وامتداداتها الإنسانية مهمة ومقررة للغاية. مثله العليا والتزاماته ومبادئه الأخلاقية لا تزال كلها تصلح لتشكيل معايير انتخابية. الناخب الأميركي بهذا المعنى كان مخيرا بين شخصيتين وليس نهجين سياسيين واقتصاديين فقط. ٢. يقال إن بايدن فاز لأن الناس اشتاقت لما هو "عادي" بعد أن خبرت ...